الآخوند الخراساني
306
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة ، وإن احتمل تشرُّفُ بعض الأوحديّ بخدمته ومعرفته ( عليه السلام ) أحياناً . فلا يكاد يُجدي نقل الإجماع إلاّ من باب نقل السبب بالمقدار الّذي أحرز من لفظه بما اكتنف به ( 1 ) من حال أو مقال ، ويعامل معه معاملة المحصَّل . الثاني : [ تعارض الإجماعات المنقولة ] انّه لا يخفى أنّ الإجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منهما أو أكثر ، فلا يكون التعارض إلاّ بحسب المسبّب . وأمّا بحسب السبب فلا تعارضَ في البين ، لاحتمال صدق الكلّ ( 2 ) . لكنّ نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذ لا يصلحُ لأن يكون سبباً ولا جزء سبب ، لثبوت الخلاف فيها ، إلاّ إذا كان في أحد المتعارضين ( 3 ) خصوصيّةٌ موجبةٌ لقَطْعِ المنقول إليه برأيه ( عليه السلام ) لو اطّلع عليها ولو مع اطّلاعه على الخلاف ; وهو وإن لم يكن مع الاطّلاع على الفتاوى على اختلافها مفصّلا ببعيد ، إلاّ أنّه مع
--> ( 1 ) أي : مع ما اكتنف به . ( 2 ) توضيح ما أفاده : أنّه إذا نَقَل شخصٌ الإجماعَ على وجوب شيء ، ونَقَل غيره الإجماع على حرمته ، فالتعارض بينهما إنّما يكون بلحاظ المسبّب - أي رأي المعصوم ( عليه السلام ) - ، إذ التعارض عبارةٌ عن تنافي مدلولي الدليلين ثبوتاً ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في نفس الأمر . ومن المعلوم أنّ مدلول أحد الإجماعين وجوب الصلاة - مثلاً - ومدلول الآخر حرمتها ، ويمتنع تعدّد رأي المعصوم ( عليه السلام ) في موضوع واحد . وأمّا بلحاظ السبب - وهو نفس نقل الإجماعين - فلا تعارض بينهما ، إذ من الممكن أن تذهب طائفة إلى الحكم بمقدار يحقّق الإجماع بنظر ناقلِهِ ، وتذهب طائفة أخرى إلى خلافه بمقدار يحقّق الإجماع بنظر ناقل آخر ، فلا يكون النقلان متعارضين . ( 3 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « أحد النقلين » ، لأنّ قوله : « أحد المتعارضين » مشعرٌ بتحقّق التعارض بحسب السبب أيضاً ، وهذا ينافي ما صرّح به من حصر التعارض في المسبّب ، حيث قال : « فلا يكون التعارض إلاّ بحسب المسبّب ، وأمّا بحسب السبب فلا تعارض في البين » .